“`html
جريمة كركوك المروعة: تفاصيل مقتل الطفلة “ناي” والشرطة تكشف ملابسات القضية
هزت جريمة مأساوية أرجاء منطقة “واحد حزيران” جنوبي مدينة كركوك، حيث تحولت عملية بحث عن طفلة مفقودة إلى فاجعة وطنية بعد العثور على جثة الطفلة “ناي سيف صبار” البالغة من العمر ثلاث سنوات مقتولة في ظروف غامضة، في حادثة أثارت موجة من الحزن والغضب في الأوساط الشعبية العراقية.
بدأت المأساة يوم الأربعاء الثامن من تموز/ يوليو الجاري، عندما اختفت الطفلة “ناي” أثناء لهوها بالقرب من منزل عائلتها. ويروي والد الطفلة، سيف صبار، تفاصيل اللحظات الأولى للصدمة قائلاً:
“أوقفت عملي وعدت مباشرة إلى البيت، لم نكن نصدق أنها اختفت. بدأنا البحث في كل مكان، وساعدنا أهالي المنطقة، كما جرى الإعلان عن فقدانها عبر أحد مساجد الحي على أمل أن يكون أحد قد شاهدها”.
وبعد ساعات من القلق والبحث المتواصل، تلقت العائلة الخبر المفجع قرابة الساعة الثالثة والنصف عصر اليوم نفسه، بالعثور على جثة الطفلة داخل حوض ماء في مركز شباب “واحد حزيران”، لتنتهي رحلة البحث بمأساة تركت أثراً لا يمحى.
إجراءات أمنية حاسمة
في تحرك سريع، أعلنت قيادة شرطة كركوك يوم الأحد 12 تموز/ يوليو, عن نجاحها في كشف ملابسات القضية والقبض على الجناة. وذكرت في بيان رسمي أنه:
“تم إلقاء القبض على متهمين اثنين (حدثين) في منطقة واحد حزيران، بعد قيامهما باختطاف طفلة بعمر ثلاث سنوات واغتصابها وقتلها في مركز الشباب”.
وأوضحت الشرطة أن الجناة، الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و11 عاماً، حاولوا تضليل العدالة عبر رمي جثة الطفلة في مسبح متروك داخل منتدى الشباب، لإيهام السلطات بأن الحادث كان غرقاً طبيعياً.
أشار البيان إلى أن عملية القبض تمت “بإشراف مباشر من قائد شرطة كركوك اللواء الحقوقي فتاح محمود الخفاجي، وجهود من مديرية الاستخبارات ومكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الداخلية ودعم ومتابعة اللواء محمد إسماعيل مدير استخبارات كركوك، ومفارز مركز شرطة العدالة”، مؤكداً أنه “جرى تدوين اعترافات المتهمين قضائياً لينالوا جزاءهم العادل”.
اعترافات صادمة وتفريغ كاميرات المراقبة
مرتكبي الجريمة وهما ابنا جارين قريبين بعمر (10) و (11) سنة، اعترفا باستدراج الطفلة والاعتداء عليها ثم إلقائها في المسبح
وقال عمر صبار والد الطفلة ناي، إنه توجه إلى منزل جیرانه بعد اختفاء ابنته للسؤال عنها، حيث أبلغه أحد أفراد الأسرة أن ابنهم أنس أوصل ناي إلى منزلها، وبحثنا عنها في المساجد والشوارع ومراكز الشرطة، وكانت لدي شكوك في أنس فسألته عن ناي واجابني بسخرية، قبل أن تتلقى العائلة معلومات عن وجود جثة الطفلة في الطب العدلي بعد حادثة غرق”.
وأوضح والد ناي، أن مراجعة كاميرات المراقبة أظهرت شخصاً يحمل الطفلة على ظهره ويتجه بها إلى منطقة قريبة من المسبح، فيما بينت تسجيلات أخرى تحركات المشتبه به ومحاولته مغادرة المكان، وكشفت كاميرات السوق وجهه وهو يُبلغ الحلاق بوجود طفلة غارقة في المسبح، ثم قادت التحقيقات إلى القبض على أنس وهو ابن جارهم منذ 11 عاما، الذي اعترف على شريكه في الجريمة وهو ابن جارهم الثاني”.
وأشار إلى أن “المتهمين خضعا لكشف الدلالة، حيث أظهرت اعترافاتهما، أنهما أخذا الطفلة إلى داخل الموقع، وقاما بالاعتداء عليها، ثم ألقياها في المسبح قبل مغادرة المكان”، كما ذكر أن “أحد المتهمين عاد لاحقاً لإبلاغ المسؤول عن الملعب بوجود طفلة تغرق داخل المسبح، قبل أن يفر من الموقع
الفراغ الذي خلفه الرحيل
تعيش عائلة الطفلة حالة من الصدمة، حيث نُقل جثمانها إلى دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية قبل التشييع. وعن هذا الفقد الأليم، يقول والدها سيف صبار:
“كل شيء في المنزل يذكرنا بها، من ألعابها وملابسها إلى سريرها الصغير وصورها، ولم يعد للبيت ذلك الصوت الذي اعتدنا عليه”. وأصبحت ذكرياتها حاضرة في كل زاوية”.
وتشير السجلات العائلية إلى أن أسرة صبار انتقلت من مدينة القائم في محافظة الأنبار إلى كركوك عام 2008، مستقرة في هذه المنطقة التي تحولت فجأة إلى مسرح لجريمة هزت الضمير الجمعي.
مطالبات بالعدالة
كما عبرت العائلة عن مخاوفها من الأحكام القضائية، حيث أشارت جدة الطفلة إلى أنها “صارت تخشى على جميع أفراد أسرتها من الجيران”، بينما طالب عمها بإعدام المتهمين، معتبراً أن “خروجهما من السجن بعد عدة سنوات يعني ارتكاب المزيد من الجرائم البشعة”.
في ختام تصريحاته، أكد والد الطفلة ثقته الكاملة في الإجراءات القضائية، معرباً عن أمله في أن تكشف التحقيقات كافة التفاصيل الدقيقة، وأن “يُحاسب كل من تثبت مسؤوليته وفقاً للقانون”.
“`